وهو صارعكم ، ولا ندركون بالشر أمرا أبدا ؛ إلَّا فتح اللَّه عليكم شرّا منه وأخزى .
ثمّ قام وتركهم ، فتقاصرت إليهم أنفسهم .
فلمّا كان بعد ذلك أتاهم فقال : إني قد أذنت فاذهبوا [ 1 ] حيث شئتم ، لا ينفع اللَّه بكم أحدا أبدا ولا يضرّه ، ولا أنتم برجال منفعة ولا مضرّة فإن أردتم النجاة فالزموا جماعتكم ، ولا يبطرنّكم الإنعام ، فإنّ البطر لا يعترى الخيار ، فاذهبوا حيث شئتم ، فسأكتب إلى أمير المؤمنين فيكم .
فلمّا خرجوا دعاهم وكلَّمهم نحو كلامه الأوّل ، وكتب إلى عثمان أنّه قدم علىّ أقوام ليست لهم عقول ولا أديان ، أضجرهم العدل ، لا يريدون اللَّه بشئ ، ولا يتكلَّمون بحجّة ؛ إنّما همّهم الفتنة ، وأموال أهل الذّمّة ، واللَّه مبتليهم ومختبرهم ، ثم فاضحهم ومخزيهم ، وليسوا بالَّذين ينكئون أحدا إلَّا مع غيرهم ، فإنه سعيدا ومن عنده عنهم ؛ فإنّهم ليسوا لأكبر من شغب أو نكير .
قال : ولمّا خرجوا من دمشق قالوا : لا نرجع إلى الكوفة ، فإنّهم يشمتون بنا ، ولكن ميلوا إلى الجزيرة ، فسمع بهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكان على حمص ، فدعاهم وقال : يا آلة الشّيطان ، لا مرحبا بكم ولا أهلا ! قد رجع الشيطان محسورا ، وأنتم بعد نشاط ، خسّر اللَّه عبد الرحمن إن لم يؤدّبكم [ 2 ] ، يا معشر من لا أدرى ، أعرب أم عجم ! لا تقولوا لي ما يبلغني أنّكم قلتم لمعاوية : أنا ابن خالد بن
هامش
[ 1 ] ك : « تذهب » ، تحريف .
[ 2 ] ك : « إن لم يؤذكم » .