تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
إسلام إلَّا باللَّه تعالى ، لم تكن بأكثر العرب ولا بأشدّهم ؛ ولكنّهم كانوا أكرمهم أحسابا ، وأمحضهم أنسابا ، وأكملهم مروءة ، ولم يمتنعوا في جاهليّة - والنّاس بأكل بعضهم بعضا - إلا باللَّه ، فبوّأهم [ 1 ] حرما آمنا ، يتخطَّف النّاس من حولهم ، هل تعرفون عربا أو عجما أو سودا أو حمرا ، إلَّا وقد أصابه الدّهر في بلده وحرمته ؛ إلَّا ما كان من قريش ؛ فإنّهم لم يردهم أحد من النّاس بكيد إلَّا جعل اللَّه خدّه الأسفل ؛ حتى أراد اللَّه أن يستنقذ من أكرم ، واتّبع دينه من هوان الدّنيا وسوء مردّ الآخرة ، فارتضى لذلك خير خلقه ، ثم ارتضى له أصحابا فكان خيارهم قريشا ، ثم بنى هذا الملك عليهم ، وجعل هذه الخلافة فيهم ، فلا يصلح ذلك إلَّا عليهم ، فكان اللَّه تعالى يحوطهم في الجاهليّة ، وهم على كفرهم ، أفتراه لا يحوطهم وهم على دينه ! أفّ لك ولأصحابك ! . أمّا أنت يا صعصعة ، فإنّ قريتك شرّ القرى ، أنتنها نبتا ، وأعمقها واديا ، وأعرفها بالشّرّ وألأمها ، ألأم العرب ألقابا وأصهارا ، نزّاع الأمم ، وأنتم جيران الخطَّ ، وفعلة فارس ، حتّى أصابتكم دعوة النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لم تسكن البحرين فتشركهم في دعوة النّبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . فأنت شرّ قومك ، حتى إذا أبرزك [ 2 ] الإسلام وخلطك بالناس [ 3 ] أقبلت تبتغى دين اللَّه عوجا ، وتنزع إلى الذّلَّة ، ولا يضرّ ذلك قريشا ، ولا يضعهم ولن يمنعهم من تأدية ما عليهم ، إنّ الشيطان عنكم غير غافل ، قد عرّفكم بالشّرّ فأغرى بكم النّاس
هامش
[ 1 ] ك : « مأواهم » . [ 2 ] ك : « أنذرك » . [ 3 ] ك : « بالإسلام » .