فضربوهما حتى غشى عليها ، وجعل سعيد يناشدهم ويأبون ، حتى قضوا منهما وطرا ، فسمعت بذلك بنو أسد ، فجاؤوا ، وفيم طليحة ، فأحاطوا بالقصر ، وركبت القبائل فعادوا بسعيد ، فخرج سعيد إلى النّاس ، فقال : أيّها النّاس ، قوم تنازعوا ، وقد رزق اللَّه العافية .
فردّهم ، فتراجعوا . وأفاق الرجلان ، فقالا : قاتلنا غاشيتك ، فقال :
لا يغشّونى أبدا ، فكفّا ألسنتكما ولا تجرّئا النّاس ، ففعلا ، وقعد أولئك النّفر في بيوتهم ، وأقبلوا يقعون في عثمان رضى اللَّه عنه .
وقيل : بل كان السّبب في ذلك أنّه كان يسمر عند سعيد وجوه أهل الكوفة ، منهم : مالك بن كعب الأرحىّ ، والأسود بن يزيد وعلقمة ابن قيس النّخعيّان ، ومالك بن الأشتر ، غيرهم .
فقال سعيد : إنّما هذا السّواد بستان قريش ، فقال الأشتر : تزعم أنّ السّواد الذي أفاءه اللَّه علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك ! وتكلَّم القوم معه ، فقال عبد الرحمن الأسدىّ ، وكان على شرطة سعيد : أتردّون على الأمير مقالته ! وأغلظ لهم ، فقال الأشتر : من هاهنا لا يفوتنّكم الرّجل ، فوثبوا عليه فوطئوه وطئا شديدا حتّى غشى عليه ، ثم جرّوا برجله فنضح بماء فأفاق ، وقال : قتلني من انتخبت ، فقال : واللَّه لا يسمر عندي أحد أبدا ، فجعلوا يجلسون في مجالسهم يشتمون عثمان وسعيدا ، واجتمع إليهم النّاس حتّى كثروا .
فكتب سعيد وأشراف أهل الكوفة إلى عثمان في إخراجهم ، فكتب إليهم أن يلحقوهم بمعاوية ، وكتب إلى معاوية : إنّ نفرا قد خلقوا
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 455
مساهمون: النويري
ص٤٥٥