تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فوجّه معاوية مع أبي ذرّ من سار معه الليل والنهار ، فلمّا قدم المدينة جعل يقول : [ تستعمل ] [ 1 ] الصّبيان ، وتحمى الحمى ، وتقرّب أولاد الطَّلقاء ! فبعث إليه عثمان : الحق بأىّ أرض شئت . فقال : بمكَّة ؟ فقال : لا ، قال : فبيت المقدس ؟ قال : لا ، فبأحد المصرين ؟ قال : لا ، قال : ولكني مسيّرك إلى الرّبذة ، فسيّره إليها ، فلم يزل بها حتّى مات . وذكر البلاذري فيما حكاه كلاما كثيرا ، وقع بين عثمان بن عفّان وعلىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنهما بسبب ذلك أغضينا عن ذكره وحكى أنّ أبا ذرّ بلغه أنّ معاوية يقول : إنّ المال مال اللَّه ، ألا إنّ كلّ شئ فلله ، وأنّه يريد أن يحتجبه دون الناس ، ويمحو اسم المسلمين : فأتاه أبو ذرّ فقال : ما يدعوك إلى أن تسمّى مال المسلمين . مال اللَّه ! فقال : يرحمك اللَّه يا أبا ذرّ ! ألسنا عباد اللَّه ، والمال ماله ، قال : فلا تقله ، قال : سأقول مال المسلمين . وكان أبو ذرّ يذهب إلى أنّ المسلم لا ينبغي أن يكون في ملكه أكثر من قوت يومه وليلته إلَّا شئ ينفقه في سبيل اللَّه أو يعدّه لغريم ، ويأخذ بظاهر القرآن : * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ ا للهِ . . . ) * [ 2 ] الآية ، وكان يقوم بالشام ويقول : يا معشر
هامش
[ 1 ] من ص . [ 2 ] سورة التوبة 34 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 444 | النويري