تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وكان أوّل كتاب كتبه إلى عمّاله : أمّا بعد [ 1 ] ؛ فإنّ اللَّه تعالى أمر الأئمة أن يكونوا رعاة ، ولم يتقدّم إليهم أن يكونوا جباة ، وأنّ صدر هذه الأمّة خلقوا رعاة ، ولم يخلقوا جباة ، وليوشكنّ أئمّتكم أن يصيروا جباة ، ولا يكونوا رعاة ؛ فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء . ألا وإنّ أعدل السّيرة أن تنظروا في أمور المسلمين فيما عليهم فتعطوهم ما لهم ، وتأخذوهم بما عليهم ، ثم تثنّوا بالذّمة فتعطوهم الذي لهم ، وتأخذوهم بالَّذى عليهم ، ثم العدوّ الذي تنتابون ، فاستفتحوا عليهم بالوفاء . وكان أول كتاب كتبه إلى أمراء الأجناد في الفروج : أمّا [ 2 ] بعد ، فإنّكم حماة المسلمين وذادتهم ، وقد وضع لكم عمر رضى اللَّه عنه ما لم يغب عنّا ، بل كان عن ملإ منّا ، ولا يبلغنا عن أحد منكم تغيير ولا تبديل ، فيغيّر اللَّه بكم ، ويستبدل بكم غيركم . فانظروا كيف تكونون ، فإنّى أنظر فيما ألزمنى اللَّه النّظر فيه والقيام عليه .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 4 : 244 . [ 2 ] تاريخ الطبري 4 : 245 .