وكان أوّل كتاب كتبه إلى عمّاله :
أمّا بعد [ 1 ] ؛ فإنّ اللَّه تعالى أمر الأئمة أن يكونوا رعاة ، ولم يتقدّم إليهم أن يكونوا جباة ، وأنّ صدر هذه الأمّة خلقوا رعاة ، ولم يخلقوا جباة ، وليوشكنّ أئمّتكم أن يصيروا جباة ، ولا يكونوا رعاة ؛ فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء .
ألا وإنّ أعدل السّيرة أن تنظروا في أمور المسلمين فيما عليهم فتعطوهم ما لهم ، وتأخذوهم بما عليهم ، ثم تثنّوا بالذّمة فتعطوهم الذي لهم ، وتأخذوهم بالَّذى عليهم ، ثم العدوّ الذي تنتابون ، فاستفتحوا عليهم بالوفاء .
وكان أول كتاب كتبه إلى أمراء الأجناد في الفروج :
أمّا [ 2 ] بعد ، فإنّكم حماة المسلمين وذادتهم ، وقد وضع لكم عمر رضى اللَّه عنه ما لم يغب عنّا ، بل كان عن ملإ منّا ، ولا يبلغنا عن أحد منكم تغيير ولا تبديل ، فيغيّر اللَّه بكم ، ويستبدل بكم غيركم .
فانظروا كيف تكونون ، فإنّى أنظر فيما ألزمنى اللَّه النّظر فيه والقيام عليه .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 4 : 244 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 4 : 245 .