تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

ذكر صفته ونبذة من فضائله

كان رضى اللَّه عنه طويل القامة ، حسن الوجه وقيل : كان ربعة ، ليس بالقصير ولا بالطَّويل ، حسن الوجه رقيق البشرة ، كبير اللَّحية ، عظيما أسمر اللَّون ، كثير الشّعر ، ضخم الكراديس [ 1 ] ، بعيد ما بين المنكبين ، وكان يصفّر لحيتّه ، ولما كبر شدّ أسنانه بالذّهب ، وهو رضى اللَّه عنه أحد العشرة الَّذين شهد لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجنّة ، ومات وهو عنهم راض . وله رضى اللَّه عنه فضائل ومآثر وسابقة في الإسلام قال علىّ رضى اللَّه وعنه : كان عثمان أوصلنا للرّحم ، وكان من الَّذين آمنوا واتّقوا وأحسنوا ، واللَّه يحبّ المحسنين . واشترى رضى اللَّه عنه بئر رومة ، وكانت ركيّة ليهودىّ ، يبيع للمسلمين ماءها ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من يشترى بئر رومة فيجعلها للمسلمين ، يضرب بدلوه في دلائهم ، وله بها مشرب في الجنّة ؟ » . فأتى عثمان اليهودىّ فساومه بها ، فأبى أن يبيعها كلَّها ، فاشترى منه نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين ، فقال له عثمان : إن شئت جعلت على نصيبي يومين ، وإن شئت علىّ يوم ولك يوم ، قال : لا ، بل لك يوم ولى يوم . فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين ، فلمّا رأى اليهودىّ ذلك ، قال : أفسدت علىّ ركيّتى ، فاشتر النّصف الآخر ، فاشتراه بثمانية آلاف . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من يزيد في مسجدنا ؟ »
هامش
[ 1 ] الكردوسة : كل عظمين التقيا في مفصل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 403 | النويري