تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فنقضوا العهد فغزاهم الوليد في سنة خمس وعشرين ، وجعل على مقدّمته ابن شبيل الأحمسىّ ، وأغار على أهل موقان وما جاورها ، ففتح وغنم وسبى ، وطلب أهل كور أذربيجان الصّلح ، فصالحهم على صلح حذيفة ، وهو ثمانمائة ألف درهم ، فقبض المال ثم بثّ سراياه ، وبعث سلمان بن ربيعة الباهلىّ إلى أهل إرمينية في اثنى عشر ألفا فقتل وسبى وغنم ، ثم انصرف وقد ملأ يده حتى أتى الوليد . وعاد الوليد وجعل طريقه على الموصل ، ثم أتى الحديثة [ 1 ] . قال : ولمّا نزل الوليد بن عقبة الحديثة ، أتاه كتاب عثمان رضى اللَّه عنه يقول : إنّ معاوية كتب إلىّ أنّ الرّوم قد أجلبت على المسلمين في جموع كثيرة ، وقد رأيت أن يمدّهم إخوانهم من أهل الكوفة . فابعث إليهم رجلا له نجدة وبأس في ثمانية آلاف ، أو تسعة آلاف ، أو عشرة آلاف من المكان الَّذى يأتيك كتابي فيه ، والسّلام . فقام الوليد في النّاس ، وأعلمهم الحال ، وندبهم مع سلمان ابن ربيعة الباهلىّ ، فانتدب معه ثمانية آلاف ، فمضوا حتّى دخلوا مع أهل الشّام إلى أرض الرّوم ، فشنّوا الغارات ، فأصاب النّاس ما شاؤوا ، وافتتحوا حصونا كثيرة . وقيل : إنّ الذي أمدّ حبيب بن مسلمة بسلمان بن ربيعة ، كان سعيد بن العاص لمّا كان على الكوفة ؛ وكان سبب ذلك أنّ عثمان كتب إلى معاوية يأمره أن يغزى حبيب بن مسلمة في أهل الشّام إرمينية ، فوجّهه إليها ، فأتى قاليقلا فحصرها ، وضيّق على من كان بها ،
هامش
[ 1 ] ك : « الحديبية » تحريف .