تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
قال : استخلف وقد دخل وقت العصر ، وقد أذّن مؤذّن صهيب ، واجتمعوا في ذلك بين الأذان والإقامة ، فخرج فصلَّى بالنّاس ، وزادهم مائة مائة ، ووفّد أهل الأنصار ، وهو أوّل من صنع ذلك . قال : وقيل : لمّا بايع أهل الشّورى عثمان رضى اللَّه عنه ، خرج وهو أشدّهم كآبة ، فأتى منبر النّبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ فخطب فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ] [ 1 ] وقال : أيها النّاس ، إنّكم في دار قلعة [ 2 ] ، وفى بقيّة أعمار ، فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه ، فلقد أتيتم صبّحتم أو مسّيتم ، ألا وإنّ الدّنيا طويت على الغرور * ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الْغَرُورُ ) * * [ 3 ] واعتبروا بمن مضى ، ثم جدّوا ولا تغفلوا ؛ فإنّه لا يغفل عنكم . أين أبناء الدّنيا وإخوانها الَّذين أثاروها وعمروها ، ومتّعوا بها طويلا ! ألم تلفظهم ! رموا بالدّنيا حيث رمى اللَّه بها . واطلبوا الآخرة ؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ قد ضرب لها مثلا وللَّذى هو خير ، فقال : * ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه ُ مِنَ السَّماءِ . . . ) * إلى قوله : * ( وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ) * . [ 4 ]
هامش
[ 1 ] من ص . [ 2 ] دار قلعة ، أي ليست دار إقامة ، يقال : هم على قلعة ، أي على رحلة ، وفى حديث على : « أحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة ، أي تحول دار وارتحال . [ 3 ] سورة فاطر 5 . [ 4 ] سورة الكهف 46 . والخطبة في تاريخ الطبري 4 : 243 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 405 | النويري