حين حضرته الوفاة ، فقال : ما أجد في نفسي من أمر الدّنيا شيئا إلا أنّى لم أقاتل مع علىّ الفئة الباغية .
قال ميمون بن مهران : ما رأيت أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عبّاس .
وأفتى في الإسلام ستّين سنة ، ونشر نافع عنه علما جمّا .
وروى عن يوسف بن الماجشون ، عن أبيه وغيره : أنّ مروان بن الحكم دخل في نفر على عبد اللَّه بن عمر بعد ما قتل عثمان ، فعرضوا عليه أن يبايعوا له ، فقال : كيف لي بالنّاس ؟ قال : تقاتلهم ونقاتل معك ، قال : واللَّه لو اجتمع علىّ أهل الأرض ، إلا أهل فدك ما قاتلتهم فخرجوا من عنده ومروان يقول :
إني أرى فتنة تغلى مراجلها
والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
قال : وكانت وفاة عبد اللَّه بمكَّة سنة ثلاث وسبعين ، بعد قتل ابن الزّبير بثلاثة أشهر أو نحوها ، وقيل : ستّة أشهر ، وأوصى أن يدفن في الحلّ ، فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج ، فدفن بذى طوى ، بمقبرة المهاجرين .
وكان الحجاج قد أمر رجلا فسمّ زجّ رمحه ، وزحمه في الطَّريق ، ووضع الزّجّ في ظهر قدمه ؛ وذلك أنّ الحجاج خطب يوما ، وأخّر الصّلاة ، فقال ابن عمر : إنّ الشّمس لا تنتظرك ، فقال الحجّاج :
لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك . فقال : إن تفعل فإنّك سفية سلط [ 1 ] . وقيل : إنّه أخفى قوله ذلك عن الحجّاج فلم يسمعه .
هامش
[ 1 ] السلط والسليط : الطويل اللسان .