وخراجها بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان ، وعزل شرحبيل بن حسنة ، وقام بعذره في النّاس ، وقال : إنّى لم أعزله عن سخطة ، ولكنّى أريد رجلا أقوى من رجل ، وكان شرحبيل على خيل الأردنّ ، فضمّ ذلك إلى معاوية .
قال : ولمّا قدم عمر رضى اللَّه تعالى عنه تلقّاه معاوية في موكب عظيم ، فلما رآه عمر قال : هذا كسرى العرب ، فلمّا دنا منه قال :
أنت صاحب الموكب العظيم ! قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، قال : مع ما يبلغني من وقوف ذوى الحاجات ببابك ! قال : مع ما يبلغك من ذلك ، قال : ولم تفعل هذا ؟ قال : نحن بأرض ، جواسيس العدوّ بها كثيرة ، فيجب أن نظهر من عزّ السلطان ما يرهبهم ، فإن أمرتني فعلت ، وإن نهيتني انتهيت . فقال عمر : يا معاوية ، ما أسألك عن شئ الا تركتني في مثل رواجب الفرس [ 1 ] ، لئن كان ما قلت حقّا ، إنّه لرأى لبيب ، وإن كان باطلا إنّها لخدعة أريب . قال : فمرنى يا أمير المؤمنين . قال : لا آمرك ولا أنهاك .
قال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ، ما أحسن ما صدر هذا الفتى عما أوردته فيه . قال : لحسن مصادره وموارده جشّمنا ما جشّمناه .
وروى أبو عمر بن عبد البرّ : أنّ عمر بن الخطَّاب رزق معاوية على عمله بالشّام عشرة آلاف دينار في كلّ سنة .
قال المؤرّخ : واستعمل عمر رضى اللَّه عنه عمرو بن عنبسة على
هامش
[ 1 ] الرواجب : مفاصل أصول الأصابع .