رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مائة من الإبل ، وأعطى المؤلَّفة قلوبهم ، ثم خرج إلى الشّام في خلافة عمر رضى اللَّه عنه راغبا في الرّباط والجهاد فتبعه أهل مكَّة يبكون فراقه ، فقال : إنّها النّقلة إلى اللَّه تعالى ، وما كنت لأوثر [ 1 ] عليكم [ أحدا ] [ 2 ] ، فلم يزل بالشّام يجاهد حتّى مات في طاعون عمواس .
وقال المدائنىّ : إنّه قتل يوم اليرموك ، في شهر رجب سنة خمس عشرة ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .
ومنهم سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نضر بن مالك بن جبل بن عامر بن لؤىّ بن غالب القرشىّ العامرىّ . يكنى أبا يزيد ، وكان أحد الأشراف من قريش وسادتهم ، وهو الَّذى عاقد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم الحديبية وقاضاه كما تقدّم .
أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه ،
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب في سهيل بن عمرو :
« دعه فعسى أن يقوم مقاما نحمده »
، فكان المقام الَّذى قامه في الإسلام أنّه لما ماج أهل مكَّة عند وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وارتدّ من ارتدّ من العرب ، قام سهيل خطيبا فقال : واللَّه إنّى لأعلم أنّ هذا الدّين سيمتدّ امتداد الشّمس من طلوعها إلى غروبها ، فلا يغرّنكم هذا عن أنفسكم ، - يعنى أبا سفيان - فإنّه يعلم من هذا الأمر ما أعلم ؛ ولكنه قد جثم على صدره بحسد بني هاشم .
هامش
[ 1 ] ك : « الأمير » تحريف .
[ 2 ] تكملة من ص .