ذكر قدوم عمر إلى الشام بعد الطاعون
قال [ 1 ] : لمّا هلك النّاس بالطاعون ، كتب أمراء الأجناد إلى عمر رضى اللَّه عنه بما في أيديهم من المواريث ، فجمع النّاس واستشارهم وقال لهم : قد بدا لي أن أطوف على المسلمين في بلدانهم ؛ لأنظر في آثارهم ، فأشيروا علىّ ، وكان أراد أن يبدأ بالعراق ، فصرف كعب الأحبار رأيه عن ذلك ، فخرج إلى الشّام ، واستخلف على المدينة علىّ بن أبي طالب ، وجعل طريقه على أيلة ، فلما دنا منها ركب بعيره وعلى رحله فرو مقلوب ، وأعطى غلامه مركبه ، فلمّا تلقّاه النّاس قالوا : أين أمير المؤمنين ؟ قال : أمامكم - يعنى نفسه - فساروا أمامه ، وانتهى هو إلى أيلة فنزلها .
وقيل للمتلقّين : قد دخل أمير المؤمنين ، فرجعوا ، وأعطى عمر الأسقّفّ [ 2 ] بها قميصه وقد تخرّق ظهره ؛ ليغسله ويرقعه ، ففعل ، وأخذه ولبسه ، وخاط له الأسقفّ قميصا غيره ، [ فلم يأخذه ] [ 3 ] فلمّا قدم إلى الشام قسّم فيها الأرزاق ، وسمّى الشّواتى والصّوئف ، وسدّ فروج الشام ومسالحها ، وأخذ يدور بها ، واستعمل عبيد اللَّه بن قيس على السّواحل من كلّ كورة ، واستعمل معاوية على دمشق
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 2 : 393 .
[ 2 ] الأسقف عند النصارى . القسيس ، وهو دون المطراك .
[ 3 ] من ص .