تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

ذكر القحط وعام الرمادة

وفى [ 1 ] هذه السّنة أصاب النّاس مجاعة شديدة وجدب وقحط ، وهو عام الرّمادة ، وكانت الريح تسفى ترابا كالرّماد ، فسمّى لذلك عام الرّمادة ، واشتدّ الجوع حتّى كان الوحش يأوى إلى الإنس ، وكان الرجل يذبح الشّاة فيعافها من فيحها [ 2 ] ، وأقسم عمر لا يذوق سمنا ولا لبنا ، ولا لحما ؛ حتّى يحيا النّاس . وكتب إلى الأمراء المقيمين بالأمصار يستغيثهم لأهل المدينة ومن حولها ، فكان أوّل من قدم عليه أبو عبيدة بن الجراح بأربعة آلاف راحلة من طعام ، فولَّاه عمر قسمتها فيمن حول المدينة ، فقسّمها وانصرف إلى عمله ، وتتايع النّاس ، واستغنى أهل الحجاز . وأرسل عمرو بن العاص الطَّعام من مصر في البرّ والبحر ، فصار الطعام في المدينة كسعر مصر . واستسقى عمر رضى اللَّه عنه بالعبّاس بن عبد المطَّلب عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ وذلك أنّ أهل بيت من مزينة ، قالوا لصاحبهم وهو بلال بن الحارث : قد هلكنا ، فاذبح لناشاة ، فقال : ليس فيهنّ شئ ، فلم يزالوا به حتّى ذبح فسلخ عن عظم أحمر ، فنادى : يا محمّداه ! فأرى في المنام أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أتاه ،
هامش
[ 1 ] الكامل لابن الأثير 2 : 388 . [ 2 ] ابن الأثير : « قبحها » .