تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الجيش حتّى دخل المدينة ، فلم يفلت من الروم إلَّا بما خفّ حمله في مراكبهم . وكان أهل حصن سبرت قد اطمأنّوا ، فجهّز [ 1 ] إليهم جيشا كثيفا ، فصبّحوها وقد فتح أهلها الباب ، وسرّحوا مواشيهم فدخلها المسلمون مغالبة وغنموا ما في الحصن ، وعادوا إلى عمرو . ثم سار عمرو إلى برقة وبها لواتة ، وهم من البربر ، فصالحه أهلها على ثلاثة عشر ألف دينار يؤدّونها جزية ، وشرطوا أن يبيعوا من أرادوا بيعه من أولادهم في جزيتهم . قال المؤرّخ : وكان سبب مسير البربر إليها وإلى غيرها من بلاد الغرب ؛ أنّهم كانوا بنواحي فلسطين ، فلما قتل ملكهم جالوت ، ساروا نحو الغرب ، وتفرقوا ، فسارت زناتة ومغيلة ، وهما قبيلتان من البربر ، فسكنوا الجبال ، وسكنت لواتة برقة ، وتعرف قديما بأنطابلس - وقيل فيها : أنطابلس - وانتشروا فيها حتى بلغوا السّوس ، ونزلوا ونزلت هوّارة مدينة لبدة ، ونزلت نفوسة مدينة سبرت ، وجلا من كان بها من الرّوم [ من أجل ذلك ] [ 2 ] كذلك ، وأقام الأفارق وهم خدم الرّوم على صلح يؤدّونه لمن غلب على بلادهم . انتهت الفتوحات في خلافة عمر رضى اللَّه عنه . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل .
هامش
[ 1 ] ص « فجرد » . [ 2 ] زيادة من فتوح مصر .