تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بمصر شيئا من طعامها وكسوتها وبصلها وعدسها وخلَّها إلَّا بعثت إلينا منه . ويقال : إنّما دلّ عمرو بن العاص على الخليج رجل من قبط مصر ، أتاه فقال له : أرأيت إن دللتك على مكان تجرى فيه السّفن حتى تنتهى إلى المدينة ومكَّة ، أتضع عنّى الجزية . وعن أهل بيتي ؟ قال : نعم ، وكتب إلى عمر ، فقال : افعل . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .

ذكر الخبر عن فتح الفيوم

روى [ 1 ] عن سعيد بن غفير وغيره ، قالوا : لما تمّ الفتح للمسلمين ، بعث عمرو بن العاص جرائد الخيل إلى القرى الَّتى حولها ، فأقامت بالفيّوم سنة لم يعلم المسلمون بمكانها ؛ حتى أتاهم رجل فذكرها لهم ، فبعث عمرو معه ربيعة بن حبيش بن عرفطة الصّدفىّ ، فلمّا سلكوا في المجابة لم يروا شيئا ، فهمّوا بالانصراف فقال : لا تعجلوا ، سيروا [ 2 ] ، فلم يسيروا إلا قليلا حتى طلع لهم سواد الفيّوم ، فهجموا عليها ، فلم يكن عند أهلها قتال ، وألقوا بأيديهم . قال : ويقال : بل خرج مالك بن ناعمة الصّدفى - وهو صاحب الفرس الأشقر على فرسه - ينفض المجابة ، ولا علم له بما خلفها من الفيّوم ، فلمّا رأى سوادها رجع إلى عمرو ، فأخبره بذلك . ويقال : [ بل ] [ 3 ] بعث عمرو بن العاص قيس بن الحارث إلى الصّعيد ، فسار حتّى أتى القيس ، فنزل بها ، وبه سمّيت ، فذكر ذلك لعمرو .
هامش
[ 1 ] فتوح مصر 169 . [ 2 ] بعدها في ابن عبد الحكم : « فإن كان كذب ، فما أقدركم على ما أردتم » . [ 3 ] من ص .