فقال ربيعة بن حبيش : كفيت ، فركب فرسه ، فأجاز عليه البحر ، وكانت أنثى ، فأتاه بالخبر ، ويقال : إنّه أجاز من ناحية الشّرقيّة حتى انتهى إلى الفيّوم . واللَّه تعالى أعلم ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل .
ذكر فتح زويلة وطرابلس الغرب وبرقة وحصن سبرت
كان [ 1 ] فتح زويلة في سنة إحدى وعشرين ؛ وذلك أن عمرو بن العاص بعث عقبة بن نافع الفهرىّ إليها ، فافتتحها صلحا ، وما بين برقة وزويلة سلما للمسلمين . وقيل : فتحها في سنة عشرين ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم ، والحمد للَّه وحده .
ثم سار عمرو بن العاص من مصر في سنة اثنتين وعشرين إلى برقة ، فصالح أهلها على الجزية ، وأن يبيعوا من أبنائهم من أرادوا بيعه ، فلمّا فرغ من برقة سار إلى طرابلس الغرب ، فحاصرها شهرا ، فلم يظفر بها ، وكان قد نزل شرقيّها ، فخرج رجل من بنى مدلج يتصيّد في سبعة نفر فسلكوا غرب المدينة ، فلمّا رجعوا اشتدّ عليهم الحرّ ، فأخذوا على جانب البحر ولم يكن السّور متّصلا بالبحر ، وكانت سفن الرّوم في مرساها تقابل بيوتهم ، فرأى المدلجىّ وأصحابه مسلكا في البحر إلى البلد ، فدخلوا منه ، وكبّروا ، فلجأ الرّوم إلى سفنهم ؛ لأنّهم ظنّوا أنّ المسلمين قد دخلوا المدينة ، فنظر عمرو ومن معه ، فرأى السّيوف في المدينة ، وسمعوا الصّياح ، فأقبل
هامش
[ 1 ] بعدها في عبد الحكم : « وكان يقال لفرسة الأعمى » .
[ 2 ] ابن عبد الحكم 170 وما بعدها .