أنت ومن معك أن أهلك أنا ومن معي ، فيا غوثاه ، ثم يا غوثاه ! يردّد قوله .
فكتب إليه عمرو :
لعبد اللَّه عمر أمير المؤمنين ، من عمرو بن العاص .
أمّا بعد . فيا لبّيك ثمّ يا لبّيك ، وقد بعثت إليك بعير أوّلها عندك وآخرها عندي ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه .
وبعث إليه بعير عظيمة ، فكان أوّلها بالمدينة ، وآخرها بمصر يتبع بعضها بعضا ، فلمّا قدمت على عمر وسّع بها على الناس ، ودفع إلى أهل كلّ بيت بالمدينة وما حولها بعيرا بما عليه من الطَّعام . وبعث عبد الرحمن بن عوف والزّبير بن العوّام وسعد بن أبي وقّاص أن يقسّموها على النّاس ، ويدفعوا [ 1 ] إلى أهل كلّ بيت بعيرا بما عليه ، وأن يأكلوا الطَّعام ، وينحروا البعير فيأكلوا لحمه ، ويأتدموا شحمه ، ويحتذوا جلده ، وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطَّعام لما أرادوا .
فوسّع اللَّه بذلك على النّاس ، فلمّا رأى ذلك عمر حمد اللَّه ، وكتب إلى عمرو أن يقدم عليه ، هو وجماعة أهل مصر ، فقدموا عليه .
فقال عمر : يا عمرو ، إنّ اللَّه تعالى قد فتح على المسلمين مصر ، وهى كثيرة الخير والطَّعام ، وقد ألقى في روعى لما أحببت من الرّفق بأهل الحرمين والتّوسعة عليهم [ 2 ] ، أن أحفر خليجا من نيل مصر حتّى يسيل في البحر ؛ فهو أسهل لما نريد من حمل الطَّعام
هامش
[ 1 ] ك : « فدفعوا » .
[ 2 ] يعدها في ابن عبد الحكم « حين فتح اللَّه عليهم مصر ، وجعلها قوة لهم ولجميع المسلمين . »