تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أردته ، ولا امتنع علىّ شئ ممّا طلبته ، لطفا من اللَّه عزّ وجلّ وصنعا لي ، وصلاحا لعباده [ 1 ] من أهل عصري ، والحمد للَّه ربّ العالمين ، لا إله إلَّا اللَّه هو ربّ كلّ شئ . ورسم بعد هذه الكتابة كلّ ما يحدث من العمران والخراب ، وما يؤول أمرها إليه إلى آخر وقت دثور العالم . وكان بناؤها طبقات ، وتحتها قناطر مقنطرة تدوّرها [ 2 ] ، ويسير تحتها الفارس ، وبيده رمح لا يطبق به حتّى يدور جميع أبراجها وقناطرها ، وعمل لتلك العقود والأبراج مخاريق للضّياء ، ومنافذ للهواء . قال : وكانت الإسكندريّة تضيئ باللَّيل من غير مصباح لشدّة بياض الرّخام والمرمر ، وأسواقها وأزقّتها وشوارعها مقنطرة بها لئلَّا يصيب أهلها المطر . قال : وكان عليها سبعة أسوار من أحجار [ 3 ] مختلفة الألوان ، بينها خنادق ، بين كلّ خندق وسور فصل [ 4 ] . قال : وربّما علَّق فيها شقاق الحرير الأخضر لاختطاف بياض السّور أبصار النّاس لشدّة بياضه ، فلمّا سكنها أهلها كانت آفات البحر تخطف أهل المدينة باللَّيل ، فيصبحون وقد فقد منهم العدد الكثير ، فأهمّ ذلك الإسكندر ، فاتّخذ الطَّلَّسّمات على أعمدة هنا لك ،
هامش
[ 1 ] المسعودي : « صلاحا لي ولعباده » . [ 2 ] المسعودي : « عليها دور المدينة » . [ 3 ] المسعودي : « من أنواع الحجارة » . [ 4 ] المسعودي : « فصلان » .