فكتب إليه عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه :
أمّا بعد ، فإنّه بلغني أنك اتّخذت منبرا ترقى به على رقاب المسلمين ، أو ما يحسبك أن تقوم قائما ، والمسلمون تحت قدميك ! فعزمت عليك لما كسرته .
قال : واختطَّ الناس بعد ذلك . فكتب عمرو إلى عمر : إنا قد اختططنا لك دارا عند المسجد الجامع .
فكتب إليه عمر : أنّى لرجل بالحجاز تكون له دار بمصر ! وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين ، ففعل ، فكان يباع بها الرّقيق .
قال : ولمّا اختطَّ المسلمون تركوا بينهم وبين البحر والحصن فضاء لتغريق دوابّهم وإبادتها ، فلم يزل كذلك حتّى ولى معاوية ابن أبي سفيان ، فاشترى دور قوم منهم ، وأقطعهم من ذلك الفضاء ، فسمّيت القطائع ، وبناها أولئك دورا لهم بدل دورهم .
قال : واختّطت همدان ومن والاها الجيزة ، فكتب عمرو إلى عمر يعرّفه أمر الخطط .
فكتب إليه عمر يقول له : كيف رضيت أن تفرّق أصحابك ! ولم يكن ينبغي لك أن ترضى لأحد من أصحابك ، أن يكون بينك وبينه بحر لا تدرى ما يفجؤهم . فلعلَّك لا تقدر على غياثهم حتّى ينزل بهم ما تكره ، فاجمعهم إليك ، فإن أبوا عليك وأعجبهم موضعهم ، فابن عليهم من فئ المسلمين حصنا .
فعرض عمرو ذلك عليهم ، فأبوا ، وأعجبهم موضعهم بالجزيرة ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 320
مساهمون: النويري
ص٣٢٠