تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
التّابوت ، ويطلى بتلك الأطلية [ 1 ] ، وأمر بمركبين ، فعلَّق التّابوت بينهما وجعل في أسفله من الخارج مثقلات الرّصاص والحديد ، وشدّ حباله إلى المركبين ، وأخرجهما إلى اللَّجّة ، وسمّر بعضها بخشب إلى بعض لئلَّا يفترقا ، وأرخوا التّابوت في البحر ، فاستقرّ بقراره ، فنظر من تلك الجامات إلى دوابّ البحر وحيواناته ؛ فإذا بصور شياطين على أمثال النّاس ، رؤسهم كرؤس السّباع ، وفى أيديهم الفئوس والمقامع والمناشير ، يحاكون بذلك صنّاع المدينة ، فأثبت الإسكندر ومن معه تلك الصّور ، وأحكموها في القراطيس على هيئاتها وأشكالها وقدودها ، ثم حرّك الحبال ، فرفعه من بالمركب . فلمّا خرج أمر المصوّرين بتصوير تلك الصّور ، وصنعها من النّحاس والحديد والحجارة ، فعملت تماثيلها ، ثم نصبها على الأعمدة بشاطئ البحر ، وأمر بالبناء فبنى ، فلمّا جنّ اللَّيل ، وظهرت تلك الدّوابّ من البحر ، نظرت إلى أشكال صورها على العمد فرجعت إلى البحر ولم تعد ، فتمّ بناء الإسكندريّة ، وشيّدت ، فأمر أن يكتب على أبوابها : « هذه الإسكندرية ، أردت أن أبنيها على الفلاح والنّجاح ، واليمن والسّرور ، والثّبات على الدّهور [ 2 ] ، فلم يرد الباري ملك السّموات والأرض ومفنى الأمم أن أبنيها [ 3 ] كذلك ، فبنيتها وأحكمتها ، وشيّدت سورها ، وآتاني اللَّه من كلّ شئ [ علما وحكما ، وسهّل في وجوه الأسباب ، فلم يتعذّر علىّ في العالم شئ ] [ 4 ] ممّا
هامش
[ 1 ] المسعودي : « الأطلية الدافعة للماء » . [ 2 ] المسعودي : « في الدهور » . [ 3 ] المسعودي : « نبنيها » . [ 4 ] من المسعودي .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 316 | النويري