تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عدوّهم ، ورغَّبهم في الصّبر والنّيّة ، وقدّم أولئك الأربعة في صدور النّاس ، ومر النّاس جميعا أن تكون لهم صدمة كصدمة رجل واحد وليكن ذلك عند الزّوال يوم الجمعة ؛ فإنّها ساعة نزول الرّحمة ، ووقت الإجابة ، وليعجّ الناس إلى اللَّه ويسألوه النّصر . ففعلوا ففتح اللَّه عليهم . قال [ 1 ] : ويقال : إن عمرو بن العاص استشار مسلمة بن مخلد في قتال الرّوم ، فقال له مسلمة : أرى أن تنظر إلى رجل له معرفة وتجارب من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فنعقد له على الناس ، فيكون هو الَّذى يباشر القتال ويكفيكه . فقال عمرو : ومن ذاك ؟ قال : عبادة بن الصّامت . فدعا عمرو عبادة ، فأتاه وهو راكب على فرسه ، فلمّا دنا منه أراد النّزول ، فعزم عمرو عليه ألَّا يفعل ، وقال : ناولني سنان رمحك ، فناوله عبادة إيّاه ، فنزع عمرو عمامته عن رأسه وعقد له وولَّاه قتال الرّوم . فتقدّم عبادة فصافّ [ 2 ] الرّوم وقاتلهم ، ففتح اللَّه على يديه الإسكندريّة من يومه ذلك ، وكان حصارهم الإسكندرية أربعة عشر شهرا ، خمسة أشهر في حياة هرقل ، وتسعة أشهر بعد موته ، وفتحت يوم الجمعة مستهلّ المحرّم ، سنة عشرين ، وقتل من المسلمين على الإسكندرية في طول هذه المدة اثنان وعشرون رجلا .
هامش
[ 1 ] ابن عبد الحكم 79 . [ 2 ] كذا في ابن عبد الحكم ، وفى الأصول : « فصادف » .