تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فأخبره ، فأقبل عمرو نحو الروم فأنهزموا ، وبالفرس الأشقر [ 1 ] هذا سمّيت خوخة الأشقر الَّتى بمصر ؛ وذلك أنّه نفق [ 2 ] فدفنه صاحبه هناك ، فسمّى المكان به . قال : ثمّ التقى عمرو والرّوم لسليطس ، فاقتتلوا بها قتالا شديدا ، ثم هزمهم اللَّه [ 3 ] . ثم التقوا بالكريون فاقتتلوا هناك بضعة عشر يوما ، وكان ابنه عبد اللَّه بن عمرو على المقدّمة ، ففشت فيه الجراحة وصلَّى عمرو بالنّاس صلاة الخوف ، بكلّ طائفة ركعة وسجدتين . ثم فتح اللَّه على المسلمين ، وقتلوا من الرّوم مقتلة عظيمة ، واتّبعوهم حتّى بلغوا الإسكندرية فتحصّن بها الرّوم ، وكانت عليهم حصون منيعة ، حصن دون حصن ، فنزل المسلمون ما بين حلوة إلى قصر فارس ، إلى ما وراء ذلك ، ومعهم رؤساء القبط ، يمدّونهم بما احتاجوا من الأطعمة والأعلاف . هذا ورسل ملك الرّوم تختلف إلى الإسكندرية في المراكب ، والأمداد تأتيهم من قبله ، وكان يقول : لئن ظهرت العرب على الإسكندريّة كان ذلك انقطاع ملك الرّوم وهلاكهم ؛ لأنّه ليس للرّوم كنائس أعظم من كنائس الإسكندريّة ، ونجهّز الملك ليباشر القتال بنفسه ، وأمر ألَّا يتخلَّف عليه أحد من الرّوم ، وقال : ما بقاء
هامش
[ 1 ] ابن عبد الحكم : « الفرس الأشقر الذي يقال له : « أشقر صدف وكان لا يجارى سرعة » . [ 2 ] نفق ، أي هلك . [ 3 ] بعدها في ابن عبد الحكم : « وكان عبد اللَّه بن عمرو على المقدمة ، وحامل اللواء يومئذ وردان مولى عمرو » .