تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الرّوم بعد الإسكندرية ! فلمّا فرغ من جهازه أهلكه اللَّه فمات وكفى اللَّه المسلمين مؤنته . وكان موته في سنة تسع عشرة ، فكسر اللَّه بموته شوكة الرّوم ، ورجع جمع كبير ممّن كان توجّه لإعانة أهل الإسكندرية ، فاستأسدت العرب عند ذلك ، وألحّت بالقتال ، فقاتلوا قتالا شديدا ، فبرز رجل من الروم ، وبرز له مسلمة بن مخلد ، فصرعه الرّومىّ وألقاه عن فرسه ، وأهوى إليه ليقتله حتّى حماه رجل من أصحابه ، وكان مسلمة لا يقام له ؛ ولكن غلبته المقادير ، فشقّ ذلك على المسلمين . وكان مسلمة ثقيل للبدن ، كثير اللَّحم ، فاشتدّ غضب عمرو ، وقال : ما بال الرّجل المستّه الَّذى يشبه النّساء يتعرّض إلى مداخل الرجال ويتشبّه بهم ! فغضب مسلمة من ذلك ولم يراجعه ، ثم اشتدّ القتال حتّى اقتحم المسلمون حصن الإسكندريّة ، وقاتلوا فيه ، ثم جاشت الرّوم حتّى أخرجوهم جميعا من الحصن ، إلَّا أربعة ، منهم عمرو ابن العاص ، ومسلمة بن مخلد ، فأغلقوا الحصن عليهم ، والتجئوا إلى ديماس [ 1 ] من حمّامات الروم ، فأنزل الرّوم روميّا يتكلَّم بالعربيّة ، فقال لهم : إنّكم قد سرتم أسارى في أيدينا ، فاستأسروا ولا تقتلوا أنفسكم . ثم قال لهم : إنّ في أيدي أصحابكم منّا رجالا أسروهم ، ونحن نعطيكم العهود ونفادى بكم أصحابنا ، ولا نقتلكم ، فأبوا عليهم .
هامش
[ 1 ] الديماس : الحمام .