المسلمين بالرّوم إن أبى القبط القتال ، وكتب إلى جماعة الرّوم بمثل ذلك .
فجمع المقوقس الرّوم وقال : اعلموا يا معشر الرّوم أنّى واللَّه لا أخرج ممّا دخلت فيه ، بعد أن ذكر لهم شجاعة العرب وصبرهم وجلدهم وحبّهم الموت وغير ذلك من حالهم ، ثم قال : واللَّه إنّى لأعلم أنّكم سترجعون غدا إلى قولي ورأيي ، وتتمنّون أن لو كنتم أطعتمونى ؛ وذلك أنّى قد عاينت ورأيت ، وعرفت ما لم يعاين الملك ، ولم يره ولم يعرفه . أما يرضى أحدكم أن يكون آمنا في دهره على نفسه وماله وولده بدينارين في السّنة ! ثم أقبل المقوقس على عمرو بن العاص فقال له : إنّ الملك قد كره ما فعلت ، وعجزّنى ، وكتب إلىّ وإلى جماعة الرّوم ألَّا نرضى بمصالحتك ، وأمرهم بقتالك حتى يظفروا بك ، أو تظفر بهم ، ولم أكن أخرج ممّا دخلت فيه ، وعاقدتك عليه ؛ وإنّما سلطاني على نفسي ومن أطاعني ، فقد تمّ صلح القبط فيما بينك وبينهم ، ولم يأت من قبلهم نقض .
وأمّا الرّوم فأنا منهم برئ ، وأنا أطلب إليك أن تعطيني ثلاث خصال ، قال عمرو : وما هي ؟ قال :
لا تنقض بالقبط ، وأدخلني معهم ، وألزمنى ما ألزمتهم ، وقد اجتمعت كلمتي وكلمتهم على ما عاهدتك عليه ، فهم مقيمون لك عل ما تحبّ .
وأما الثانية ، فإن سألك الرّوم بعد اليوم أن تصالحهم
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 300
مساهمون: النويري
ص٣٠٠