تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

ذكر مسير عمرو لقتال الروم وما كان من الحروب بينهم إلى أن فتحت الإسكندرية

قال [ 1 ] : واستعدّت الرّوم واستجاشت ، وقدمت عليهم مراكب كثيرة من أرض الرّوم ، فيها جمع من الرّوم عظيم بالعدّة والسّلاح ، فخرج إليهم عمرو بن العاص ، ومن معه ، وذلك حين أمكنه الخروج ، وخرج معه جماعة من رؤساء القبط وقد أصلحوا لهم الطَّرق ، وأقاموا الجسور والأسواق ، وخرج عمرو فلم يلق من الروم أحدا حتّى بلغ ترنوط ، فلقى بها طائفة من الرّوم ، فقاتلوه قتالا خفيفا ، فهزمهم ، ومضى بمن معه حتى لقى جمع الرّوم بكوم شريك ، فاقتتلوا به ثلاثة أيّام ، ثم فتح اللَّه على المسلمين ، وانهزم الرّوم . وقيل : بل لمّا انهزموا من ترنوط ، بعث عمرو بن العاص شريك ابن سمىّ في آثارهم ، وكان على مقدّمة عمرو ، فأدركهم شريك عند الكوم [ 2 ] ، فقاتلهم ، فمن النّاس من يقول : إنّه هزمهم ، ومنهم من يقول : إنّه قاتلهم إلى الكوم ، فاعتصم به ، وأحاطت به الرّوم ، فأمر شريك أبا ناعمة مالك بن ناعمة الصّدفى ، وهو صاحب الفرس الأشقر الذي يقال له : أشقر صدف ، وكان لا يجارى ، فانحطَّ عليهم من الكوم ، وطلبته الرّوم فلم تدركه ، فأتى عمرا
هامش
[ 1 ] ابن عبد الحكم 73 . [ 2 ] ابن عبد الحكم : « عند الكوم الذي يقال له كوم شريك » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 302 | النويري