تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ووضيعهم وضعيفهم ، ومن بلغ الحلم منهم ، ليس على الشّيخ الفاني ، ولا على الصّغير الذي لم يبلغ الحلم ، ولا النساء شئ ، وعلى أنّ للمسلمين عليهم النّزل بجماعتهم حيث نزلوا ، ومن نزل عليه ضيف واحد من المسلمين ، أو أكثر من ذلك كانت لهم ضيافة ثلاثة أيّام ، مفترض ذلك عليهم ، وأنّ لهم أرضهم وأموالهم لا يتعرّض لهم في شئ منها ، فشرط هذا كلَّه على القبط خاصّة ، وأحصوا عدد القبط يومئذ خاصّة من بلغ منهم الجزية ، وفرض عليه الديناران ، رفع ذلك عرفاؤهم بالأيمان المؤكدّة ، فكان جميع من أحصى منهم بمصر أكثر من ستّة ألاف ألف نفس ، فكانت فريضتهم يومئذ اثنى عشر ألف ألف دينار في كلّ سنة . وروى عن يحيى بن ميمون الحضرمىّ ، قال : بلغت عدّتهم ثمانية آلاف ألف . قال : وشرط المقوقس للرّوم أن يخيّروا ، فمن أحبّ منهم أن يقيم على مثل هذا المقام أقام على ذلك لازما له ، مفترضا عليه ممّن أقام بالإسكندرّية ، وما حولها من أرض مصر كلَّها ، ومن أراد الخروج منها إلى أرض الرّوم خرج ، وعلى أنّ للمقوقس الخيار في الرّوم خاصّة ، حتى يكتب إلى ملك الرّوم يعلمه ما فعل ، فإن قبل ذلك ورضيه جاز عليهم ، وإلا كانوا جميعا عليه ، وكتبوا به كتابا ، وكتب المقوقس إلى ملك الروم كتابا يعلمه بالأمر كلَّه . فكتب إليه يقبّح رأيه ويعجّزه ويردّ عليه ما فعل ، وأمره بقتال