تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يتقدّموا نحو الصّعيد ولا غيره من المدائن والقرى ، والمقوقس يقول لأصحابه : ألم أعلمكم هذا وأخافه عليكم ؟ ما تنتظرون ؟ فو اللَّه لنجيبنّهم إلى ما أرادوا طوعا ، أو لنجيبنّهم إلى ما هو أعظم منه كرها ، فأطيعونى من قبل أن تندموا ؛ فعند ذلك أذعنوا إلى الجزية ، ورضوا بها على صلح يكون بينهم يعرفونه . فأرسل المقوقس إلى عمرو يقول له : إنّى لم أزل حريصا على إجابتك إلى خصلة من تلك الخصال التي أرسلت إلىّ بها ، فأبى ذلك علىّ من حضرني من الرّوم والقبط ، فلم يكن لي أن أفتات عليهم في أموالهم ، وقد عرفوا نصحى لهم ، وحبّى صلاحهم ، ورجعوا إلى قولي ، فأعطني أمانا أجتمع أنا وأنت في نفر من أصحابي وأصحابك ؛ فإن استقام الأمر بيننا تمّ ذلك لنا جميعا ، وإن لم يتمّ رجعنا إلى ما كنّا عليه . فاستشار عمرو أصحابه في ذلك فقالوا : لا تجبهم إلى شئ من الصّلح ولا الجزية حتى يفتح اللَّه علينا ، وتصير كلَّها لنا فيئا وغنيمة كما صار القصر لنا وما فيه . فقال عمرو : قد علمتم ما عهد إلىّ أمير المؤمنين في عهده ، فإن أجابوا إلى خصلة من الخصال الثّلاث الَّتى عهد إلىّ فيها أجبتهم إليها ، وقبلت منهم مع ما قد حال هذا الماء بيننا وبين ما نريد من قتالهم . فاجتمعوا على عهد بينهم ، واصطلحوا على أن يفرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط دينارين عن كلّ نفس : شريفهم