غيره ، وهو دين أنبيائه ورسله وملائكته . أمرنا اللَّه أن نقاتل من من خالفه ورغب عنه ؛ حتى يدخل فيه ، فإن فعل فإنّ له مالنا ، وعليه ما علينا ، وكان أخانا في دين اللَّه . فإن قبلت ذلك أنت وأصحابك فقد سعدتم في الدنيا والآخرة ، ورجعنا عن قتالكم ، ولم نستحلّ أذاكم ، ولا التّعرض لكم ، وإن أبيتم إلَّا الجزية ، فأدّوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون ، نعاملكم على شئ نرضى به نحن وأنتم في كلّ عام أبدا ، ما بقينا وبقيتم ، ونقاتل من ناوأكم وعرض لكم في شئ من أرضكم وبلادكم وأموالكم ، ونقوم بذلك إن كنتم في ذمّتنا ، وكان لكم به عهد اللَّه إلينا ، وإن أبيتم فليس بيننا وبينكم إلَّا المحاكمة بالسّيف حتى نموت عن آخرنا ، أو نصيب ما نريد منكم ، هذا ديننا الَّذى ندين اللَّه تعالى به ، ولا يجوز لنا فيما بيننا وبينه غيره ، فانظروا لأنفسكم .
فقال له المقوقس : هذا ما لا يكون أبدا ، ما تريدون إلَّا أن تتّخذونا خولا أو نكون لكم عبيدا ما كانت الدّنيا .
فقال عبادة : هو ذاك ، فاختر ما شئت . قال : أفلا تجيبوننا إلى خصلة غير هذه الخصال ؟ فرفع عبادة يديه فقال : لا وربّ هذه السّماء ، وربّ هذه الأرض ، وربّنا وربّ كلّ شئ ، مالكم عندنا خصلة غيرها ، فاختاروا لأنفسكم .
فالتفت المقوقس عند ذلك إلى أصحابه فقال : قد فرغ القوم ، فما تريدون ؟ فقالوا : أو يرضى أحد بهذا الذّلّ ! أمّا ما أرادوا من
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 296
مساهمون: النويري
ص٢٩٦