عاصم بن عمرو ، ثم كتيبة الخرساء وهى كتيبة القعقاع بن عمرو ، فأخذوا في سككها وأحاطوا بالقصر الأبيض وبه من بقي من الفرس ، فأجابوا [ 1 ] إلى الجزية والذّمّة ، فتراجع إليهم أهل المدائن على مثل عهدهم ، ونزل سعد القصر الأبيض ، وسرّح زهرة في آثارهم إلى النّهروان ، و [ سرّح ] [ 2 ] مقدار ذلك في كلّ جهة .
وكان سلمان الفارسىّ رائد المسلمين وراعيهم . دعا أهل بهرسير ثلاثا ، وأهل القصر الأبيض ثلاثا . واتّخذ سعد إيوان كسرى مصلَّى ، ولم يغيّر ما فيه من التماثيل ، ولمّا دخل الإيوان ، قرأ : * ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ . وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ . كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ) * [ 3 ] .
وصلَّى فيه صلاة الفتح ثماني ركعات لا يفصل بينهنّ [ 4 ] ، وأتمّ الصلاة لأنّه نوى الإقامة ، وكانت أوّل جمعة أقيمت بالمدائن في صفر سنة ستّ عشرة .
هامش
[ 1 ] في ابن الأثير : « ودعوهم فاستجابوا على تأدية الجزية » .
[ 2 ] زيادة من ابن الأثير .
[ 3 ] سورة الدخان 25 - 28 .
[ 4 ] بعدها في ابن الأثير : « ولا يصلى جماعة » .