تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

ذكر فتح المدائن الشرقية التي فيها إيوان كسرى

قال [ 1 ] : وأقام سعد ببهرسير أيّاما من صفر ، ثم قصد المدائن ، وقطع دجلة ، وهى تقذف بالزّبد لكثرة المدّ ؛ وكان سبب عبوره أنّ علجا [ 2 ] جاءه فقال : ما مقامك ؟ لا يأتي عليك ثالث حتى يذهب يزدجرد بكلّ شئ في المدائن ، فهيّجه ذلك على العبور ، فقام وخطب النّاس ، وقال : إنّ عدوّكم قد اعتصم منكم بهذا البحر ، فلا تخلصون إليه معه ، ويخلصون إليكم في سفنهم إذا شاؤوا ، وليس وراءكم ما تخافون منه ، فقد كفاكم اللَّه أهل الأيّام ، وقد رأيت من الرّأى أن تجاهدوا العدوّ ؛ إلَّا أنّى قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم ؛ فقالوا جميعا : عزم اللَّه لنا ولك على الرّشد ، فافعل . فندب الناس على العبور ، وقال : من يبدأ ويحمى لنا الفراض [ 3 ] حتى تتلاحق به النّاس ؛ لكيلا يمنعوهم من العبور ؟ فانتدب له عاصم بن عمرو ذو البأس في ستّمائة من أهل النّجدات ، فاستعمل عليهم عاصما ، فتقدّمهم عاصم في ستين فارسا ، قد اقتحموا دجلة ، فلمّا رآهم الأعاجم ، وما صنعوا أخرجوا للخيل الَّتى تقدّمت مثلها ، فاقتحموا عليهم دجلة ، فلقوا عاصما وقد دنا من الفراض ، فقال عاصم : الرّماح الرّماح ! أشرعوها ، وتوخّوا العيون ، فالتقوا ،
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 2 : 256 . [ 2 ] العلج : الرجل من كفار العجم . [ 3 ] الفراض : جمع فرضة ، وهى محطة السفن من النهر .