تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أصاب كلَّا منهم اثنا عشر ألفا ، ونفّل من الأخماس في أهل البلاء ، وقسّم المنازل بين الناس ، وأحضر العيالات فأنزلهم في الدّور ، فأقاموا بالمدائن ؛ حتّى نزلوا إلى الكوفة بعد فراغهم من جلولاء ، وتكريت ، والموصل . قال : وأرسل سعد في الخمس كلّ شئ يتعجّب منه العرب ، وأراد أن يخرج خمس القطيف فلم تعتدل قسمته ، فقال للمسلمين : هل تطيب نفوسكم بأربعة أخماسه ، ونبعث به إلى أمير المؤمنين [ يضعه ] [ 1 ] حيث يشاء ؟ قالوا : نعم ، فبعث به إلى عمر . والقطيف : بساط واحد طوله ستّون ذراعا ، وعرضه مثل ذلك مقدار جريب . كانت الأكاسرة إذا ذهبت الرّياحين بعد الشّتاء شربوا عليه ، فكأنّهم في رياض ، فيه طرق كالقصور ، وفصوص كالأنهار ، أرضه مذهبة ، وخلال ذلك فصوص كالدرّ ، وفى حافاته كالأرض المزروعة والمبقلة بالنّبات والورق من الحرير على قضبان الذّهب ، وأزهاره الذّهب والفضّة ، وثماره الجوهر وأشباه ذلك . فلمّا وصل إلى عمر استشار المسلمين فيه ، فأشاروا بقطعه ، فقطَّعه بينهم ، فأصاب علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه قطعة منه ، فباعها بعشرين ألفا ، ولم تكن أجود من غيرها .
هامش
[ 1 ] زيادة من ابن الأثير .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 229 | النويري