تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
من اللَّيل ، ثم رجع هؤلاء وهؤلاء ، وقد أصيب من أسد تلك الليلة خمسمائة ، وكانوا ردءا للنّاس ، وكان عاصم حامية للنّاس . وكان سعد تزوّج سلمى امرأة المثنّى بن حارثة بعده ، فلما جال النّاس في هذا اليوم ، جعل سعد يتململ جزعا على النّاس وهو لا يطيق الجلوس ، فلمّا رأت ما يصنع الفرس ، قالت : وامثنّاه ، ولا مثنّى للخيل اليوم ! فلطم وجهها وقال : أين المثنّى عن [ 1 ] هذه الكتيبة الَّتى تدور عليها الرحا ؟ يعنى أسدا وعاصما ؛ فقالت : أغيرة وجبنا ! فقال : واللَّه لا يعذرني أحد ان لم تعذرينى ، وأنت ترين مابى . . . واللَّه تعالى أعلم بالصّواب ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل ، وصلَّى اللَّه على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم .

ذكر أغواث

قال : [ 2 ] لما أصبح سعد وكَّل بالقتلى من ينقلهم ليدفنوا ، وأسلم الجرحى إلى النّساء يقمن عليهم ، فبينا الناس على ذلك إذ طلعت نواصي الخيل من الشّام ، وكان عمر لمّا فتحت دمشق قد كتب إلى أبى عبيدة يأمره بإرسال أهل العراق ، فأرسلهم وأمّر عليهم هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، وعلى مقدّمته القعقاع بن عمرو ، فتعجّل القعقاع ، فقدم على الناس صبيحة هذا اليوم ، وقد عهد إلى أصحابه أن يتقطَّعوا أعشارا وهم ألف ، كلَّما بلغ عشرة مدّ البصر سرّحوا عشرة ، وتقدّم هو في عشرة ، فأتى الناس فسلَّم عليهم ،
هامش
[ 1 ] ك : « من » . [ 2 ] هو اليوم الثاني من أيام القادسية .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 207 | النويري