حتّى تخالطوا عدوّكم ، وقولوا : لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه . فلما كبّر سعد الثالثة برز أهل النّجدات فأنشبوا القتال ، وخرج إليهم من الفرس أمثالهم [ 1 ] .
فبرز غالب بن عبد اللَّه الأسدي ، فخرج إليه هرمز ، وكان من ملوك الباب ، وكان متوّجا ، فأسره غالب وأتى به سعدا . وخرج عاصم ابن عمرو [ 2 ] فطارد فارسيّا ، فانهزم ، فاتّبعه عاصم حتى خالط صفّهم فحموه ، فأخذ عاصم رجلا على بغل وعاد به ، فإذا هو خبّاز الملك ، معه طعام من طعام الملك وخبيصة [ 2 ] ، فأتى به سعدا فنفّله [ 3 ] أهل موقفه .
وخرج فارسىّ يطلب البراز ، فبرز إليه عمرو بن معدى كرب ، فأخذه وجلد به الأرض وذبحه ، وأخذ سواريه ومنطقته .
وحملت الفيلة على المسلمين ، ففرّقت بين الكتائب ، فنفرت الخيل ، وكانت الفرس قد قصدت بجيلة بسبعة عشر فيلا ، فنفرت خيل بجيلة ، فكادت بجيلة تهلك لنفار خيلها عنها وعمّن معها .
هامش
[ 1 ] بعدها في ابن الأثير : « فاعتوروا الطعن والضرب » ، وقال غالب بن عبد اللَّه الأسدي :قد علمت واردات المسائح
ذات اللسان والبيان الواضح
أنى سمام البطل المسالح
وفارج الأمر المهم الفادح[ 2 ] في ابن الأثير : وهو يقول :قد علمت بيضاء صفراء اللبب
مثل اللجين إذ تغشاه الذهب
أنى امرؤ يعانيه السبب
مثل على مثلك يغريه العتب[ 2 ] الخبيصة : نوع من الحلوى .
[ 3 ] نفله : أعطاه ، والنفل الغنيمة .