تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فأرسل سعد إلى بنى أسد أن دافعوا عن بجيلة ومن معها ، فخرج طليحة بن خويلد ، وحمّال بن مالك في كتائبهما ، فباشروا الفيلة حتّى عدلها ركبانها ، وخرج إلى طليحة عظيم منهم ، فقتله طليحة . وقام [ 1 ] الأشعث بن قيس في كندة ، فأزالوا من بإزائهم من الفرس ، ثم حمل الفرس ، وفيهم ذو الحاجب والجالينوس ، والمسلمون ينتظرون التكبيرة الرّابعة من سعد ، فاجتمعت الفرس على أسد ومعهم تلك الفيلة فثبتوا لهم ، وكبّر سعد الرابعة ، فزحف المسلمون إليهم ، ورحا الحرب تدور على أسد ، وحملت الفيول على الميمنة والميسرة ، فحادت الخيول عنها ، فأرسل سعد إلى عاصم بن عمرو ، فقال : يا معشر بنى تميم ، أما عندكم لهذه الفيلة من حيلة ؟ قالوا : بلى واللَّه . ثمّ نادى عاصم في رجال من قومه رماة وآخرين ، [ لهم ] [ 2 ] ثقافة ، فقال : يا معشر الرّماة ؛ ذبّوا ركبان الفيلة عنهم بالنّبل ، ويا معشر [ أهل ] [ 2 ] الثّقافة ؛ استدبروا الفيلة ، فقطَّعوا وضنها [ 3 ] . وخرج يحميهم وقد جالت الميمنة والميسرة ، وأقبل أصحاب عاصم ، فأخذوا بأذناب الفيلة فقطَّعوا وضنها ، وأرتفع عواؤهم ، فما بقي فيل إلَّا عوى ، وقتل أصحابها ، ونفّس عن أسد ، وردّ الفرس عنهم إلى مواقفهم ، ودام القتال حتّى غربت الشمس ، وحتّى ذهبت هدأة [ 4 ]
هامش
[ 1 ] ك : « وبهذا قام » . [ 2 ] من ص . [ 3 ] الوضن : جمع وضين ؛ وهو بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج . [ 4 ] هدأة من الليل : جزء منه .