تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ميمنتهم ، وكان يقصف [ 1 ] النّاس قصفا منكرا ، فتعجب النّاس منه وهم لا يعرفونه ، فقال بعضهم : هو من أصحاب هاشم ، أو هاشم نفسه . وقال بعض الناس : هو الخضر . وقال بعضهم : لولا أنّ الملائكة لا تباشر الحرب لقلنا إنّه ملك . وجعل سعد يقول حين ينظر إليه وإلى الفرس : الصّبر صبر البلقاء ، والطعن طعن أبى محجن . وأبو محجن في القيد ، فلما انتصف الَّليل وتراجع المسلمون والفرس ، أقبل أبو محجن فدخل القصر ، وأعاد رجليه في القيد ، وقال :
لقد علمت ثقيف غير فخر بأنّا نحن أكرمهم سيوفا وأكثرهم دروعا سابغات وأصبرهم إذا كرهوا الحتوفا [ 2 ] وأنّا وفدهم في كلّ يوم فإن عميوا فسل بهم عريفا [ 3 ] وليلة قادس لم يشعروا بي ولم أشعر بمخرجى الزّحوفا فإن أحبس فذلكم بلائي وإن أترك أذيقهم الحتوفا
فقالت له سلمى : في أىّ شئ حبسك ؟ فقال : أما واللَّه ما حبسني بحرام أكلته ولا شربته ؛ ولكنّى كنت صاحب شراب في الجاهليّة ، وأنا امرؤ شاعر يدبّ الشّعر على لساني ، فقلت مرتجلا في ذلك أبياتا :
إذا متّ فادفنّى إلى أصل كرمة تروّى عظامي بعد موتى عروقها ولا تدفننّى بالفلاة فإنّنى أخاف إذا ما متّ ألَّا أذوقها
هامش
[ 1 ] يقصف الناس : يضربهم ضربا منكرا . [ 2 ] الحتوف : القتل . [ 3 ] العريف : رئيس الجماعة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 210 | النويري