تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
من أهل الحيرة - ما جاء بكم ؟ قال : اللَّه ، وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدّنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فأرسلنا بدينه إلى خلقه ، فمن قبل ذلك قبلنا منه ، ورجعنا عنه ، وتركناه وأرضه ، ومن أباه قاتلناه حتى يقضى اللَّه إلى الجنّة أو الظَّفر . فقال رستم : قد سمعنا قولكم ، فهل لكم أن تؤخّروا هذا الأمر حتّى ننظر فيه ؟ قال : نعم ، وإنّ ممّا سنّ لنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ألَّا نمكَّن الأعداء أكثر من ثلاث ، فنحن متردّدون عنكم ثلاثا فانظر في أمرك ، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل : إمّا الإسلام وندعك وأرضك ، أو الجزية فتقبل ؟ ؟ ؟ فنكفّ عنك ، وإن احتجت إلينا نصرناك ؛ أو المنابذة في اليوم الرّابع إلَّا أن تبدأنا ، وأنا كفيل بذلك عن أصحابي . فقال : أسيّد أصحابك أنت ؟ قال : لا ، ولكنّا كالجسد الواحد ، بعضنا من بعض ، يجير أدنانا على أعلانا . فخلا رستم برؤساء قومه ، فقال : هل رأيتم أو سمعتم كلاما قطَّ أعزّ وأوضح من كلام هذا الرّجل ؟ فقالوا : معاذ اللَّه أن نميل إلى دين هذا الكلب ، أما ترى إلى ثيابه ! فقال : ويحكم ! لا تنظروا إلى الثياب ، ولكن انظروا إلى الرأي والكلام والسّيرة ؛ إنّ العرب تستخفّ بالَّلباس ، وتصون الأحساب ؛ ليسوا مثلكم . فلمّا كان من الغد أرسل رستم إلى سعد : أن أبعث إلينا ذلك الرجل ، فبعث إليهم حذيفة بن محصن ، فأقبل في نحو من ذلك