تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
واستؤسرت ، ثم أخبره عن الفرس . وأسلم ولزم طليحة ، وكان من أهل البلاء بالقادسيّة ، وسمّاه سعد مسلما . ثم سار رستم وقدّم الجالينوس وذا الحاجب حتى وصل إلى القادسيّة ، وكان بين مسيره من المدائن ووصوله أربعة أشهر ، رجاء أن يضجروا فينصرفوا ، ووقف على العتيق بحيال [ عسكر ] [ 1 ] سعد ، وكان معه ثلاثة وثلاثون فيلا ، منها فيل سابور الأبيض ، وكانت الفيلة تألفه . وبات رستم ليلته . ثم أصبح وأرسل إلى سعد أن أرسل إلينا رجلا نكلَّمه ويكلمنا ، فأرسل إليه ربعىّ بن عامر ، فأظهر رستم زينته ، وجلس على سرير من ذهب ، وبسط البسط والنّمارق والوسائد المنسوجة بالذّهب ، وأقبل ربعىّ على فرسه ، وسيفه في خرقة ، ورمحه مشدود بعصب [ وقدّ ] [ 1 ] ، فلما انتهى إلى البسط قيل له : انزل ، فحمل فرسه عليها ، ونزل وسطها بوسادتين شقّهما ، وأدخل الحبل فيهما ، فلم ينهوه وأروه التّهاون ، وعليه درع ؛ وأخذ عباءة بعيره فتدرّعها وشدّها على وسطه ، فقالوا له : ضع سلاحك ؛ فقال : لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم ، أنتم دعوتموني ، فأخبروا رستم ؛ فقال : ائذنوا له . فأقبل يتوكَّأ على رمحه ويقارب خطوة ، فلم يدع نمرقة ولا بساطا إلَّا أفسده وهتكه ، فلمّا دنا من رستم جلس على الأرض ، وأركز رمحه على البسط ؛ فقيل له : ما حملك على هذا ؟ فقال : إنّا لا نستحلّ العقود على زينتكم ، فقال له التّرجمان - واسمه عبود
هامش
[ 1 ] من ص . [ 2 ] من ص .