فلحقهم عاصم وخيل فارس تحوشهم ليخلَّصوا ما بأيديهم ، فلمّا رأته الفرس هربوا ، ورجع المسلمون بالغنائم . وأرسل سعد عمرو ابن معدى كرب وطليحة الأسدىّ طليعة ، فسارا في عشرة ، فلم يسيروا إلَّا فرسخا وبعض آخر حتى رأوا مسالحهم وسرحهم على الطَّفوف قد ملئوها ، فرجع عمرو ومن معه ، وأبى طليحة إلَّا التقدّم ، ومضى حتّى دخل عسكر رستم ، وبات فيه ، فهتك أطناب بيت رجل واقتاد فرسه ، ثم هتك على آخر بيته وحلّ فرسه ، ثم فعل بآخر كذلك ، ثم خرج يعدو به فرسه ، ونذر به [ 1 ] النّاس ، فركبوا في طلبه ، فأصبح وقد لحقه فارس من الجند فقتله طليحة ، ثم آخر فقتله ، ثم ثالث ، فرأى مصرع صاحبيه وهما أبنا عمّه ، فازداد حنقا ، فلحق به طليحة ، فكرّ عليه طليحة فأسره ، ولحق النّاس ، فرأوا فارسي الجند قد قتلا وأسر الثالث ، وقد شارف طليحة عسكره فأحجموا عنه ، ودخل طليحة على سعد ومعه الفارس وأخبره الخبر ، فسأل التّرجمان الفارسىّ فطلب الأمان ، فأمّنه سعد ، فقال :
أخبركم عن صاحبكم هذا قبل أن أخبركم عمّن قتل ؛ باشرت الحروب منذ أنا غلام إلى الآن ، وسمعت بالأبطال ، ولم أسمع بمثل هذا ، أنّ رجلا قطع عسكرين إلى عسكر فيه سبعون ألفا يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة ، فلم يرض أن يخرج كما دخل حتى سلب فرسان الجند ، وهتك عليهم البيوت ، فلمّا أدركناه قتل الأوّل ، وهو يعدّ بألف فارس ، ثم الثّانى وهو نظيره ، ثم أدركته أنا ، وما خلَّفت بعدى من يعدلنى ، وأنا الثّائر بالقتيلين ، فرأيت الموت
هامش
[ 1 ] نذر به : علم به .