إلى تغيّر الحال ، ولو كنّا فيما ابتلينا به أهل الكفر لكان عظيم ما أبتلينا به مستجلبا من اللَّه رحمة يردّه بها عنّا ؛ إنّ اللَّه تبارك وتعالى بعث فينا رسولا ؛ ثم ذكر مثل ما تقدّم من ذكر الإسلام ، أو الجزية ، أو القتال ، وقال : إنّ عيالنا قد ذاقوا طعام بلادكم ، فقالوا : لا صبر لنا عنه .
فقال رستم إذا تموتون دونه ! فقال المغيرة : يدخل من قتل منّا الجنّة ، ومن قتل منكم النار ، ويظفر من بقي منّا بمن بقي منكم .
فاستشاط رستم غضبا ، ثم حلف ألَّا يرتفع الصّبح غدا حتى أقتلكم أجمعين .
وأنصرف المغيرة ، وخلا رستم بأهل فارس وقال : أين هؤلاء منكم ! هؤلاء واللَّه الرّجال ، صادقين كانوا أم كاذبين ! واللَّه لئن كان بلغ من عقلهم وصونهم لسرّهم ألَّا يختلفوا ، فما قوم أبلغ لما أرادوا منهم ، وإن كانوا صادقين فما يقوم لهؤلاء شئ . فلجّوا وتجلَّدوا ، فقال : أطيعونى يا أهل فارس ؛ إنّى لأرى للَّه فيكم نقمة لا تستطيعون ردّها .
ثم أرسل إليه سعد ثلاثة من ذوى الرّأى ، فقالوا له : إنّ أميرنا يدعوك لما هو خير لنا ولك ؛ والعافية أن تقبل ما دعاك إليه ، ونرجع إلى أرضنا وترجع إلى أرضك ، وداركم لكم وأمركم فيكم ، وما أصبتم كان زيادة لكم دوننا ، وكنّا عونا لكم على من أرادكم ، فاتّق اللَّه ولا يكوننّ هلاك قومك على يديك ، وليس بينك وبين أن نغتبط بهذا الأمر إلَّا أن تدخل فيه ، وتطرد [ به ] [ 1 ] الشيطان عنك ؛ فقال
هامش
[ 1 ] من ص .