أنّكم مغلوبون ، وأنّ ملكا لا يقوم على هذه السّيرة ولا [ على ] [ 1 ] هذه العقول .
فقالت السّفلة : صدق واللَّه الأعرابىّ .
وقالت الدّهاقين [ 2 ] : واللَّه لقد رمى بكلام لا يزال عبيدنا ينزعون إليه ، قاتل اللَّه أوّلينا حين كانوا يصغّرون أمر هذه الأمّة ! ثمّ تكلَّم رستم ، فحمد قوته ، وعظَّم أمرهم ، وذكر تمكَّنهم في البلاد ، وقوّة سلطانهم ، وذكر معيشة العرب وما هم عليه من الفاقة ، وقال : كنتم تقصدوننا إذا قحطت بلادكم ، فنأمر لكم بشئ من التّمر والشّعير ، ثم نردّكم ، وقد علمت أنّه لم يحملكم على ما صنعتم إلَّا الجهد في بلادكم ، فأنا آمر لأميركم بكسوة وبغل وألف درهم ، وآمر لكلّ رجل منكم بوقر [ 3 ] تمر وتنصرفون عنا ؛ فإنّى لست أشتهي أن أقتلكم .
فتكلَّم المغيرة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وقال : إنّ اللَّه خلق كلّ شئ ورزقه ، فمن صنع شيئا فإنّما هو بصنعه . فأمّا الَّذى ذكرت به نفسك وأهل بلادك فنحن نعرفه ، واللَّه صنعه بكم ، ووضعه فيكم ، وهو له دونكم ؛ وأمّا الَّذى ذكرت فينا من سوء الحال والضيق فلسنا ننكره ، واللَّه ابتلانا به ، والدّنيا دول ، ولم يزل أهل الرّخاء يتوقّعون الشدائد حتى تنزل بهم ، ولو شكرتم ما آتاكم اللَّه تعالى لكان شكركم يقصر عمّا أوتيتم ، فأسلمكم ضعف الشكر
هامش
[ 1 ] من ص وابن الأثير .
[ 2 ] الدهاقين : جمع دهقان . وهو زعيم فلا حي العجم ، أو رئيس الإقليم .
[ 3 ] الوقر ، بالكسر : الحمل .