تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
يزدجرد دعاة ، فقدموا عليه ، فأحضر وزراءه ، وأحضر رستم ، واستشارهم فيما يقول لهم ، وأجتمع النّاس ينظرون إليهم ، ثم أذن إليهم ، وأحضر التّرجمان ، وقال له : سلهم ما جاء بكم ؟ وما دعاكم إلى غزونا ، والولوع ببلادنا ؟ من أجل أنّنا تشاغلنا عنكم أجترأتم علينا ! فقال النّعمان بن مقرّن لأصحابه : إن شئتم تكلَّمت عنكم ، ومن شاء آثرته . قالوا : بل تكلَّم ؛ فقال : إنّ اللَّه رحمنا ، فأرسل إلينا رسولا يأمرنا بالخير . وينهانا عن الشّرّ ، ووعدنا على إجابته خير الدنيا والآخرة ، فلم يدع قبيلة إلَّا وقاربه منها فرقة ، وتباعد عنه فرقه ، ثم أمر أن نبتدئ إلى من خالفه من العرب فبدأنا بهم ، فدخلوا معه على وجهين ؛ مكره عليه فاغتبط ، وطائع فازداد ، فعرّفنا جميعا فضل ما جاء به على الَّذى كنّا عليه من العداوة والضّيق ، ثم أمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم فندعوهم إلى الإنصاف ، فنحن ندعوكم إلى ديننا ، وهوين حسّن الحسن ، وقبّح القبيح كلَّه ، فإن أبيتم فأمر من الشّر هو أهون من آخر شرّ منه ، الجزية ، فإن أبيتم فالمناجزة ، وإن أجبتم إلى ديننا خلَّفنا فيكم كتاب اللَّه وأقمنا عليه . على أن تحكموا بأحكامه ، ونرجع عنكم وشأنكم وبلادكم . وإن بذلتم الجزية قبلنا ومنعناكم ، وإلَّا قاتلناكم . فتكلَّم يزدجرد فقال : إنّى لا أعلم أمّة في الأرض أشقى ولا أقلّ عددا ، ولا أسوأ ذات بين منكم ، قد كنّا نوكل بكم قرى الضّواحى فيكفوننا أمركم ، ولا تطمعوا أن تقوموا لفارس ، فإن كان غدر لحقكم فلا يغرّنكم منّا ، وإن كان الجهد فرضنا لكم قوتا إلى خصبكم ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 192 | النويري