تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الناس ويناديانهم : تغريق بتحريق ! يذكَّرانهم يوما من أيّام الجاهليّة ، كانوا حرّقوا فيه قوما من بكر بن وائل في غيضة من الغياض . ثم رجعوا إلى المثنّى وقد غرّقوهم . فبلغ ذلك عمر ، فبعث إلى عتيبة وفرات ، فاستدعاهما وسألهما عن قولهما ، فأخبراه أنّهما لم يفعلا ذلك على وجه طلب ذحل [ 1 ] ، إنّما هو مثل ، فاستحلفهما على ذلك وردّهما إلى المثنّى . وكانت هذه الوقائع الَّتى ذكرناها بالعراق في سنة ثلاث عشرة . ثمّ كانت وقعة القادسيّة ، واللَّه أعلم .

ذكر خبر القادسية وأيامها

كان [ 2 ] ابتداء أمر القادسيّة أنّ الفرس لمّا مات ملكها أزدشير تفرّقت آراؤها ، وكان المسلمون قد فتحوا من بلادهم ما ذكرناه في خلافة أبى بكر الصّدّيق - رضى اللَّه عنه - في حياة أزدشير ، ثم تابعوا الغارات عليهم ، فاجتمعت الفرس وقالوا لرستم والفيرزان - وهما على أهل فارس - : لا زال بكما الاختلاف حتى أوهنتما [ 3 ] أهل فارس ، وأطمعتما فيهم عدوّهم . فاجتمعوا واستدعوا نساء كسرى وسراريّه ، وكشفوا عمّن بقي من نسل الملوك الأكاسرة ، فدلَّوهم على يزدجرد ، من ولد شهريار ابن كسرى ، فاستدعوه وملَّكوه عليهم وأطاعوه . فبلغ خبرهم المثنّى ابن حارثة ، فكتب بذلك إلى عمر ، فلم يصل الكتاب حتّى نقض
هامش
[ 1 ] ذحل ، أي وتر ، وفى ك : « دحل » تحريف . [ 2 ] ابن الأثير 2 : 309 وما بعدها ، تاريخ الطبري 3 : 477 وما بعدها ، وذكر ذلك في حوادث سنة 14 . [ 3 ] ص : « أوهيتما » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 189 | النويري