من كان له عهد من أهل السّواد ، فخرج المثنّى حتّى نزل بذى قار ، ونزل النّاس بالطَّفّ في عسكر واحد .
ولما وصل كتاب المثنّى إلى عمر قال : واللَّه لأضربنّ ملوك العجم بملوك العرب ؛ وكتب إلى عمّاله على العرب : ألَّا يدعوا من له نجدة أو رأى ، أو فرس ، أو سلاح إلَّا وجّهوه إليه ، وذلك في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة .
فاجتمع إليه النّاس ، ولم يدع رئيسا ولا ذا رأى وشرف ، ولا خطيبا ولا شاعرا إلَّا استشارهم في الخروج بنفسه لغزو الفرس ، وأجمع رأى وجوه أصحاب النّبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يبعث رجلا من المسلمين ويضمّ إليه الجنود ، واتّفق رأيهم على سعد بن أبي وقّاص ، وكان على صدقات هوازن ، فكتب إليه عمر بانتخاب ذوى الرأي والنّجدة والسّلاح ، فجاء كتابه إلى عمر يقول : قد انتخبت لك ألف فارس ، كلَّهم له نجدة ورأى ؛ إليهم انتهت أحسابهم .
فأمره بحرب العراق وضمّ إليه الجيوش ، فخرج في أربعة آلاف ، وأمدّه عمر بعد خروجه بألفي يمانىّ ، وألفى نجدىّ . وكان المثنّى بن حارثة في ثمانية آلاف ، فلمّا سار سعد توفّى المثنّى قبل وصوله ، واجتمع مع سعد ثمانية آلاف ، ثم أتته قبائل العرب ، فكان جميع من شهد القادسيّة بضعة وثلاثين ألفا ؛ منهم تسعة وتسعون بدريا ، وثلاثمائة وبضعة عشر ممّن كانت له صحبة فيما بين بيعة الرّضوان إلى ما فوق ذلك ، وثلاثمائة ممّن كان شهد الفتح ، وسبعمائة من أبناء الصّحابة ، فعبّأهم سعد بن أبي وقّاص ، وأمّر الأمراء ، وعرّف على
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 190
مساهمون: النويري
ص١٩٠