تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المثنّى فسار معهم ، فوجدوا الكباث وقد سار من كان به عنه ، فسار المسلمون خلفهم ، فقتلوا في أخريات أصحاب فارس العناب ، وأكثروا القتل ورجعوا إلى الأنبار ، وسرّح المثنّى فرات بن حيّان التغلبي وعتيبة بن النّهاس ، وأمرهما بالغارة على أحياء بنى تغلب بصفّين ، ثم اتّبعهما واستخلف على النّاس عمرو بن أبي سلمى الهجيمىّ ، فلما دنوا من صفّين فرّ من بها ، وعبروا الفرات إلى الجزيرة وفنى الزّاد الَّذى كان مع المثنّى وأصحابه ، فأكلوا رواحلهم إلَّا ما لا بدّ منه حتّى جلودها ، ثم أدركوا عيرا من أهل دبا وحوران فقتلوا من بها ، وأخذوا ثلاثة نفر من تغلب كانوا خفراء ، وأخذوا العير فقال لهم المثنّى : دلَّونى ؛ فقال أحدهم : أمّنونى على أهلي ومالي ، وأدلَّكم على حىّ من تغلب ، فأمّنه المثنّى ، وسار بهم يومه ، فهجم العشىّ على القوم والنّعم صادرة عن الماء ، وأصحابها جلوس بأفنية البيوت ، فقتل المقاتلة ، وسبى الذّرّية ، واستاق الأموال . وأخبر المثنّى أنّ جمهور من سلك البلاد قد انتجع شاطئ دجلة ؛ فخرج المثنّى وعلى مجنّبتيه النّعمان بن عوف ومطر الشّيبانيّان ، وعلى مقدّمته حذيفة بن محصن الغلفانىّ ، فساروا في طلبهم فأدركوهم بتكريت ، فأصابوا ما شاؤوا من النّعم ، وعادوا إلى الأنبار . ومضى عتيبة وفرات ومن معهما حتّى أغاروا على صفّين ، وبها النمر وتغلب متساندين ، فأغاروا عليهم حتى رموا طائفة منهم في الماء ، فجعلوا ينادونهم : الغرق الغرق ! وجعل عتيبة وفرات يذمران [ 1 ]
هامش
[ 1 ] يذمران : يحضان .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 188 | النويري