تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

ذكر فتح الجزيرة وأرمينية

قد اختلف أصحاب التّواريخ في فتح الجزيرة وإرمينية ، فمنهم من يقول : إن ذلك من فتوح أهل العراق ، ومنهم من يقول : إنّها من فتوح أهل الشام . والأكثر على أنّها من فتوح أهل الشّام ، ونحن نذكر القولين إن شاء اللَّه تعالى : فأمّا من قال : إنّها من فتوح العراق فإنّه يقول [ 1 ] : إنّ سعد بن أبي وقّاص لمّا أمره عمر رضى اللَّه عنه أن يبعث الجنود التي ذكرناها آنفا إلى نصيبن وحرّان والرّها والجزيرة مع من ذكرنا ، وإن كان قتال فأمرهم إلى عياض بن غنم . فخرج عياض ومن معه ؛ فأرسل سهيل بن عدىّ إلى الرّقّة ، فصالحوه على الذّمّة ، وخرج عبد اللَّه بن عتبان على الموصل إلى نصيبين ، فلقوه وفعلوا كفعل أهل الرّقّة ، وخرج الوليد بن عقبة ، فقدم على عرب الجزيرة من ربيعة وتنوخ ، فنهض معهم مسلمهم وكافرهم إلَّا إياد بن نزار ، فإنّهم دخلوا إلى أرض الرّوم ، ولما أخذوا الرّقّة ونصيبين ضمّ عياض إليه سهيلا وعبد اللَّه ، وسار بالنّاس إلى حرّان ، فأجابه أهلها إلى الجزية ، فقبل منهم . ثمّ إنّ عياضا سرّح سهيلا وعبد اللَّه إلى الرّها ، فأجابوهما إلى الجزية ، وأجروا كلّ ما أخذوا من الجزيرة عنوة مجرى الذّمّة ، فكانت الجزيرة أسهل البلدان فتحا ، ورجع سهيل وعبد اللَّه إلى الكوفة .
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 2 : 372 ، تاريخ الطبري 4 : 53 .