الثمانية على قدره ، فإن كانت ثابتة ركبها المسلمون وساروا إلى أن يتجهز الناس .
وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقّاص : أن أندب النّاس مع القعقاع ابن عمرو وسرّحهم من يومهم ؛ فإنّ أبا عبيدة قد أحيط به .
وكتب إليه أيضا : سرّح سهيل بن عدىّ إلى الرّقّة ؛ فإن أهل الجزيرة هم الَّذين استثاروا الرّوم على أهل حمص ، وأمره أن يسرّح عبد اللَّه بن عتبان إلى نصبين ، ثم ليقصدا حرّان والرّها ، وأن يسرّح الوليد بن عقبة على عرب الجزيرة من ربيعة وتنوخ ، وأن يسرّح عياض بن غنم ، فإن كانت حرب فأمرهم إلى عياض . فمضى القعقاع في أربعة آلاف من يومه نحو حمص .
وخرج عياض بن غنم ومن ندب إلى الجزيرة ، وتوجّه كلّ أمير منهم إلى الكورة الَّتى أمّر عليها ، وخرج عمر من المدينة ، وأتى الجابية إعانة لأبى عبيدة ، فلمّا بلغ أهل الجزيرة الَّذين أعانوا الرّوم على أهل حمص خبر الجنود الإسلاميّة تفرقوا إلى بلادهم ، فأشار خالد على أبى عبيدة بالخروج إلى الرّوم ، فخرج إليهم وقاتلهم ، وفتح اللَّه عليه ، وقدم القعقاع بعد ثلاثة أيام ، فكتبوا إلى عمر بالفتح وبقدوم المدد عليهم والحكم في ذلك .
فكتب إليهم : أن أشركوهم في المغنم ، فإنّهم نفروا إليكم ، وانفرق لهم عدوّكم ، وقال : جزى اللَّه أهل الكوفة خيرا ؛ يكفون حوزتهم ويمدّون الأمصار ؛ فلمّا فرغوا رجعوا . واللَّه أعلم ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 174
مساهمون: النويري
ص١٧٤