تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أهل دمشق . وولد للبطريق الذي على دمشق مولود ، فصنع وليمة ، فأكل القوم وشربوا ، فعلم خالد بذلك دون غيره ، وكان قد اتّخذ حبالا كهيئة السلاليم ، فلمّا أمسى ذلك اليوم نهض بمن معه وتقدّمهم هو والقعقاع بن عمرو ومذعور بن عدىّ وأمثاله ، وقالوا : إذا سمعتم تكبيرنا على السّور فارتقوا إلينا ، واقصدوا [ 1 ] الباب ؛ وارتقى هو وأصحابه على السّور في تلك الحبال ، ثم انحدر ببعض من معه ، وترك بذلك المكان الذي صعد منه من يحميه ، وأمرهم بالتكبير ، وجاء المسلميون إلى الباب وإلى الحبال ، وقصد خالد الباب ، وقتل من دونه ، ثم قتل البوّابين ، وفتح الباب ، وقتل من عنده من الروم ، ودخل أصحابه المدينة ، وثار أهلها لا يدرون ما الخبر ، فلما رأوا ذلك قصدوا أبا عبيدة ، وبذلوا له الصلح ، فقبله منهم ، وفتحوا له الباب ، وقالوا : ادخل وامنعنا من أهل ذلك الجانب ، ودخل أهل كلّ باب بصلح ممّن يليهم ، ودخل خالد عنوة ، والتقى والقوّاد وسط المدينة هذا قتلا ونهبا ، وهذا صفحا وتسكينا ، فأجروا جهة خالد مجرى الصلح ، وكان صلحهم على المقاسمة ؛ الدينار والعقار ودينار عن كل رأس ، واقتسموا الأسلاب . وأرسل أبو عبيدة إلى عمر بالفتح ، وأنّه قسّم الغنيمة على من حضر الفتح ، وعلى الجنود التي على فحل وحمص وغيرهم ، فجاء كتاب عمر إلى أبى عبيدة يأمره بإرسال جند العراق إلى سعد بن أبي وقاص ، فأرسلهم ، وأمّر عليهم هاشم بن عتبة ، وسار أبو عبيدة إلى فحل . واللَّه أعلم .
هامش
[ 1 ] ك : « وانضدوا » تحريف .