تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
استخلفت عليكم ؟ فإنّى ما استخلفت ذا قرابة ، وإنّى قد استخلفت عليكم عمر ، فاسمعوا له وأطيعوا ، وإنّى واللَّه ما ألوت من جهد الرأي ، فقالوا : سمعنا وأطعنا ، ثم أحضر أبو بكر عمر ، فقال : قد استخلفتك على أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وأوصاه بتقوى اللَّه ، ثم قال : يا عمر ؛ إنّ للَّه حقّا باللَّيل لا يقبله في النّهار ، وحقّا في النّهار لا يقبله في الليل ، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدّى الفريضة ، ألم تر يا عمر أنّما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الحقّ وثقله عليهم ! وحقّ الميزان لا يوضع فيه غدا حقّ إلَّا أن يكون ثقيلا ! ألم تر يا عمر أنّما خفّت موازين من خفّت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل ، وخفّته عليهم ، وحقّ الميزان لا يوضع فيه غدا باطل إلَّا أن يكون خفيفا ! ألم تر يا عمر أنّما نزلت آية الرخاء مع آية الشّدة ، وآية الشدّة مع آية الرّخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا ؛ لا يرغب رغبة يتمنى فيها على اللَّه ما ليس له ، ولا يرهب رهبة يلقى فيها بيديه ! ألم تر يا عمر أنما ذكر اللَّه أهل النار بأسوإ أعمالهم ، فإذا ذكرتهم قلت : إنّى لأرجو ألَّا أكون منهم ، وأنه إنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنّه تجاوز [ 1 ] لهم ما كان من شئ ، فإذا ذكرتهم قلت : أين عملي من أعمالهم ! فإن حفظت وصيتي ، فلا يكون غائب أحبّ إليك من الموت ، ولست بمعجزه . وتوفّى أبو بكر رضى اللَّه عنه ، فلما دفن صعد عمر المنبر ، فخطب النّاس ثم قال : إنّما مثل العرب مثل جمل أنف [ 2 ]
هامش
[ 1 ] ك : « تجاوزتم لهم » . [ 2 ] الجمل الأنف : المأنوف . وفى نهاية ابن الأثير : وهو الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به . وقيل : الذلول » .