تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ونادى المنادى بصلاة الصّبح حين طلع الفجر ، فصلَّى بهم ، منهم المتيمّم ، ومنهم من لم يزل على طهره ، فلمّا قضى صلاته جثا لركبتيه ، وجثا النّاس ، فنصب في الدّعاء ، ونصبوا معه ، فلمع لهم سراب [ 1 ] الشّمس ، فالتفت إلى الصفّ . فقال : رائد ينظر ما هذا ، ففعل ، ثم رجع فقال : سراب . فأقبل على الدعاء ، ثم لمع لهم آخر ، فكذلك ، ثم لمع لهم آخر ، فقال : ماء ، فقام وقام الناس معه ، فمشوا حتى نزلوا عليه ، فشربوا واغتسلوا ، فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل تكرد [ 2 ] من كلّ وجه ، فأناخت عليهم ، فأقام كلّ رجل إلى ظهره ، فأخذه . قال منجاب بن راشد : فما فقدمنا سلكا [ 3 ] ؛ فأرويناها وأسقيناها العلل بعد النّهل [ 4 ] ، وتروّينا ، ثم تروّحنا . وكان أبو هريرة رفيقي فلمّا غبنا عن ذلك المكان . قال لي : كيف علمك بموضع ذلك الماء ؟ فقلت : أنا من أهدى العرب بهذه البلاد . قال : فكن معي حتى تقيمنى عليه ، فكررت به ، فأتيت به على ذلك المكان ، فقلت : لولا أنّى [ لا أرى ] [ 5 ] الغدير لأخبرتك أنّ هذا هو المكان ، وما رأيت بهذا المكان ماء ناقعا [ 6 ] قبل اليوم ، وإذا إداوة مملوءة ، فقال : يا أبا سهم ، هذا واللَّه المكان ، ولهذا رجعت بك ، وملأت إدواتى ثم وضعتها على شفيره . فقلت : إن كان منّا من المنّ وكانت
هامش
[ 1 ] ك : « شراب » تصحيف . [ 2 ] الكرد : الطرد ، وفى الأصول : « يرتكد » تصحيف ، صوابه من تاريخ الطبري . [ 3 ] السلك : جمع سلكة ، وهو الخيط الذي يخاط به الثوب . [ 4 ] العلل : الشراب الثاني ، والنهل : الشراب الأول . [ 5 ] من الطبري . [ 6 ] كذا في الطبري ، وفى الأصول : « نافعا » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 102 | النويري