ذكر وفد عذرة
قالوا : قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفد عذرة ، في صفر سنة تسع من مهاجره ، وهم اثنا عشر رجلا ، فيهم حمزة بن النعمان العذرىّ ، وسليم وسعد ابنا مالك ، ومالك بن أبي رياح ، فنزلوا دار رملة بنت الحارث ، ثم جاؤوا النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسلَّموا بسلام الجاهلية ، وقالوا : نحن إخوة قصىّ لأمه ، ونحن الذين أخرجوا خزاعة وبنى بكر عن مكة ، ولنا قرابات وأرحام ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « مرحبا بكم وأهلا ، ما أعرفنى بكم ، ما منعكم من تحية الإسلام » ؟
قالوا : قدمنا مرتادين لقومنا « 1 » . وسألوا النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم فيها ، فأسلموا وأقاموا أياما ، ثم انصرفوا إلى أهليهم ، وأمر لهم بجوائز كما كان يجيز الوفد ، وكسا أحدهم بردا .
قال : ووفد زمل « 2 » بن عمرو العذرىّ على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأنشأ يقول حين وفد :
إليك رسول اللَّه أعلمت نصّها
أكلَّفها حزنا وقوزا من الرّمل « 3 »
لأنصر خير النّاس نصرا مؤزّرا
وأعقد حبلا من حبالك في حبلى « 4 »
وأشهد أنّ اللَّه لا شئ غيره
أدين له ما أثقلت قدمي نعلى « 5 »
هامش
« 1 » في شرح المواهب : « مرتادين لأنفسنا ولقومنا » . والمرتاد الطالب للشئ .
« 2 » في أسد الغابة : « وقيل زمل بن ربيعة ، وقيل زميل بن عمرو بن العنز بن خشاف .
« 3 » نص الناقة : استخرج أقصى ما عندها من السير . والحزن ( بالفتح فالسكون ) : ما غلظ من الأرض . والقوز : المستدير من الرمل ، والكثيب المشرف .
« 4 » مؤزرا : بالغا شديدا . والحبل : العهد .
« 5 » في الأصل : « رجلي » والتصويب من الطبقات : يريد ما دمت حيا .